تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

94

محاضرات في أصول الفقه

وحاصلها : هو أن الله تعالى خلق الكائنات على ترتيب خاص وحلقات تصاعدية مخصوصة ، وهي : أنه تعالى خلق الكرة الأرضية وجعلها نقطة الدائرة ومركزا لها ، ثم كرة الماء ، ثم كرة الهواء ، ثم كرة النار . ثم الفلك الأول . . . وهكذا إلى أن ينتهي إلى الفلك التاسع وهو فلك الأفلاك المسمى بالفلك الأطلس ، وأما ما وراءه فلا خلأ ولا ملأ ، ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . ثم إنه تعالى جعل لكل من تلك الكرات والأفلاك حركة خاصة من القسرية والطبيعية ، فجعل حركة الشمس - مثلا - من المشرق إلى المغرب ، ولم يجعلها من الشمال إلى الجنوب أو من المغرب إلى المشرق . . . ، وهكذا . وبعد ذلك قال : إن للسائل أن يسأل عن أن الله تعالى لما لم يجعل العالم على شكل آخر وترتيب ثان بأن يجعل حركة الشمس - مثلا - من المغرب إلى المشرق . . . ، وهكذا ، وبأي مرجح جعل العالم على الشكل الحالي دون غيره فيلزم الترجيح من دون مرجح ، وهو محال . وحكى صدر المتألهين هذه الشبهة عنه في مشاعره ( 1 ) ، وأجاب عنها بعدة وجوه . ونقل شيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) : أن صدر المتألهين قد تعرض لهذه الشبهة في شرح أصول الكافي ( 3 ) ، ولكن لم يأت بالجواب عنها إلا باللعن والشتم ، واعترف بأنه أتى بشبهة لا جواب لها . وغير خفي أن إيراد الفخر هذه الشبهة على ضوء الهيئة القديمة لا من جهة ابتناء الشبهة عليها ، بل من ناحية أن أفكارهم عن العالم في ذلك العصر وتصورهم عنه كانت قائمة على أساس تلك الهيئة ، وإلا فالشبهة غير مختصة بها ، بل تجئ على ضوء الأفكار الجديدة عن العالم في العصر الحاضر أيضا ، حيث إن للسائل أن يسأل

--> ( 1 ) انظر شرح المشاعر : مبحث الخاتمة ص 289 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 92 . ( 3 ) شرح أصول الكافي : ج 1 ص 267 كتاب العقل والجهل .